عبد الله الأنصاري الهروي

162

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- فإنّه قد تاب « أ » - فوجب عليه أن يتوب من التوبة الموقوفة على ذكر الذنب الذي هو الجفاء ؛ فليتب عنها ليخلص عن الجفاء وقت الصفاء . - [ م ] ولطائف أسرار « 1 » التوبة ثلاثة أشياء : أوّلها أن تنظر بين « 2 » الجناية والقضيّة ، فتعرف « 3 » مراد اللّه فيها إذ خلّاك وإتيانها ؛ فإنّ اللّه تعالى إنّما يخلّي « 4 » العبد والذنب لأحد معنيين . [ ش ] لطائف أسرار التوبة بواطن بواطنها - كروح الروح - فإنّ النفس روح للبدن « 5 » يحيى بها ، والقلب روح للنفس « 6 » تحيى به ، ثمّ روح الإنسان روح يحيى به قلبه . وقد شبّه اللّه تعالى النفس بالشجرة والقلب بالزجاجة والروح بالمصباح « ب » . فاللطيفة الأولى هي أن تنظر بعد نسيان الجناية - الذي هو « 7 » روح لحقيقة التوبة - إلى حكم اللّه تعالى بها عليه ، فيعرف أنّ اللّه « 8 » مكّنه عليها وخلّى بينه وبينها لأحد معنيين ؛ فله مراد في إجراء الخطيئة عليه ؛ فيكون وقوفه مع

--> ( 1 ) د : سرائر . ( 2 ) م خ ( بدلا من : بين ) : إلى . ( 3 ) ع : أولها أن ينظر بين الجناية والقضية فيتعرّف . ( 4 ) أضيف في م بعد الكتابة : بين صح . ( 5 ) ب ، ج ، ه : البدن . ( 6 ) ب ، ج ، ه : النفس . ( 7 ) ع ، د : التي هي . ( 8 ) ه : تعالى . ( أ ) وجاء في الحديث النبوي صلى اللّه عليه وسلّم : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » ( ابن ماجة : كتاب الزهد ، باب ذكر التوبة : 2 / 1420 . راجع أيضا الجامع الصغير : باب التاء : 1 / 134 ) . ومثله في الكافي : ( كتاب الايمان والكفر ، باب التوبة : 2 / 435 ) عن الباقر عليه السّلام أيضا . ( ب ) يشير إلى تأويل لقوله تعالى في سورة النور : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ 24 / 35 ] .